محمد ثناء الله المظهري

171

التفسير المظهرى

( مسئلة ) هل يبلغ غير الشهيد درجة الشهيد قلت نعم وما ورد في فضائل الشهداء لا يقتضى نفى الحكم عمن عداهم وقد روى أبو داود والنسائي عن عبيد بن خالد ان النبي صلى الله عليه وسلم أخي بين رجلين فقتل أحدهما في سبيل الله ثم مات آخر بعد جمعة أو نحوها فصلوا عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قلتم قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله أو قال صيامه بعد صيامه لما بينهما ابعد مما بين السماء والأرض - وقد ذكرنا بحث مقر الأنبياء والشهداء والصديقين والمؤمنين وغيرهم في تفسير سورة المطففين ومسئلة حيوة الشهداء في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ اى ذو زلفى وقرب منه تعالى قربا بلا كيف قال الشيخ الشهيد شيخى وامامي رضي الله عنه ورضى عنا بسره السامي انه يرى بنظر الكشف تجليات ذاتية على الشهداء لما بذلوا ذواتهم في سبيل الله قال الله تعالى وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ * فهم قدموا لأنفسهم بدل الذوات فجزاهم الله تعالى بالتجليات الذاتية الصرفة يُرْزَقُونَ ( 169 ) من الجنة تأكيد لكونهم احياء . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أبهم الله سبحانه ما أتاهم لكونه بحيث لا يدركه فهم ولا يحيط بتفصيله عبارة روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في المصنف واحمد ومسلم وابن المنذر عن مسروق قال سألنا عبد الله يعنى ابن مسعود عن هذه الآيات فقال قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرواحهم في جوف طير خضر ولفظ عبد الرزاق أرواح الشهداء كطير خضر لها قناديل من ذهب معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فاطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا ففعل ذلك ثلاث مرات وفي رواية فقال سلوني ما شئتم فقالوا يا رب كيف نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا - فلما رأوا انهم لم تتركوا من أن يسألوا شيئا قالوا يا ربنا نريد ان ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى ان ليس لهم حاجة تركوا وَيَسْتَبْشِرُونَ يسرون ويفرحون بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ الذين تركوهم احياء في الدنيا على مناهج الايمان والطاعة والجهاد أو المعنى لم يلحقوا بهم في الدرجة مِنْ خَلْفِهِمْ زمانا أو رتبة أَلَّا خَوْفٌ بدل اشتمال من الذين اى بان لا خوف عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) قيل معناه يحتمل انهم يستبشرون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم ان لا خوف عليهم يعنى على الشهداء من جهتهم اى من جهة الاخوان لأجل حقوق العباد في ذمتهم ومخاصمتهم معهم لأنه تعالى سيرضيهم